الجمعة، 10 يناير 2020

كيف يُمسي الدمع عطرا في فلسطين!




يسألني بربكِ أين أهلي؛ لماذا ذهبو، وأين حلّوا؟
لمَ لم تُعرف لهم درب؟ أقول وأنا باكية:
فلسطين زاد نزيفها؛ وكبُرت جراحها وعظُم ألمها.
فلسطين طفلة بريئة، أُخذ منها حقها، وحرمت من فرحتها .
فلسطين تلملم الجراح ويُدفن الحلم .
تتمادى ألحان العذاب في قلب القدس، وجنين، ويتجرد الوجود من الإنسانية، تتلاشى معاني الحنين؛ فثلج شتاء هذا العام لونه أحمر في فلسطين، وككل عام تبكي الأمهات بحرقة، ويقطف العدو زهر الشباب في كل شبر من الأرض المباركة، والعالم صامت يرقص منتشيا في ملذاته!
ويكبر اليأس، يختلط بآهات الأنين، تئن الأمهات، يتململ صوت الحق متأثرا بجروح الكتم والخنق!
تنتشر رائحة الموت هنا وهناك، بل في كل ذرة في المكان، ولا أحد يأبه، تعمّ رائحة الحقد الدفين.
تمر أيام الشباب والكهول والنساء والأطفال ثقيلة، بطيئة، يغلبهالحن الجنازة الحزين، تحفُّها الوجوه العابسة المتململة في التراب والطّين.
الشمس على وشك الغروب في فلسطين، وأيادٍ صغيرة سلاحها الحجارة السجيل، تخرج عن صمتها، تنهج جبن العدو بعزيمته، وتقتل جبروت المحتل بإبتسامتها وسط الدموع والنار والدخان.
سألني، وراح يعزف لحن الغضب في كل مسامات الجدران


وكانت النوتات مزيج صاخب من همس الأمهات في ليل حالك تبحث عن صغارها وسط ركام وحطام بيتهم الصغير!
فيتحول الشارع الى مقبرة لآهات قلب مليء بالأشجان.
- أمي لماذا غرقت السفينة، وثارت حمم البركان؟
أشاهد فلسطين تحلم بالفرح ... سرقوا من اطفالها الأعياد والمرح.
أبكي.. أسجد دامعة العين، عميقة الجرح، بروح تنزف.
وأشيخ في شبابي، تصرخ روحي بدون صدى، وتقبع أعماقي في اللاأعماق، ويكبر حزني حين تكثر الاسئلة دون شرح.
مراسم الخراب والدمار تقام كل يوم، دموع آهات ،تحسرات ،ووديان دم!
وأراك فلسطين، عظيمة رغم الألم، صامدة رغم الجراح.
تحاصرني الذكريات وأنا أشاهد مواقف الظّلم.
- كيف يغدو الحق ظلما في فلسطين؟!!
أخبروني كيف يمسي الدمع عطرا في فلسطين.



مالم نتحمله في أوطاننا.. غرباء




مكتوب على جباهنا الذل 
في اليوم الذي قررت فيه هته الحكومات البائسة في وطننا العربي، المسلوبة كرامته، أن تصبح تابعة لمن تسمي نفسها دولا كبرى، تتولى  سيادة العالم، وتنسى تاريخها، ومجد أمتها، وبطولات شعبها؛ - في ذلك اليوم قررت - أن توقع وثيقة موتنا ببشاعة، وإستبداددنا بوحشية.
لم تدرك هته الحكومات الضالة، ولن تدرك، أنها ماعادت تملك من زمام الأمور شيئا. وأنها كلما تنازلت، كلما وصلت للقاع! وكلما كانت الوقعة أشد وأعنف على شعوبها العظيمة، التي باتت لا تساوي كرامتها جناح بعوضة، أو ما فوقها.
إننا أمة لها تاريخها، ولها ماضيها، وسيكون لها مستقبل فاتح ذراعيه لأبنائها حتى يكتبوا مجدهم بأنفسهم إن أرادوا ذلك.
غير أنّ الحاضر مسودٌ ومخزي! ماذا سيحكي جيلنا لجيل أولاده وأحفاده، هل سنستمرّ في البلاهة والتبعية والفساد؟! ونقول لقد وجدنا أبناءنا على هذا النهج فأكملنا نحن المسير؟ ونحسب أنفسنا نواكب حضارة، وتمدنًا وعولمةً، غير أننا نعلم جيدا، أننا لا نلتقط سوى القشور من التمدن هذا، ولا نأخذ سوى التفاهة من الأمور وسفسفاتها.
يا لوقاحتنا.. نعرف أخطاءنا، ونستمر في البلاهة.
نعرف زلّاتنا ونستمر في إرتكاب الجرائم تجاه أنفسنا.
إننا أمة لا تتعض، لا بموتاها ولا بضحاياها،لا بمفقوديها ولا بأحيائها من رجال الحق، بل أصبح الموت يضاجعنا، ويقبع فينا، وينخر الذل في ذواتنا دون أن نحرك ساكنا؛ و لازلنا نطبل، ونزمر لكل ما يأتي من وراء البحر، ونحسب أنفسنا مثقفين، وندعي أننا بإحسن حال ولا ينقص أن يكتمل مشهد حضارتنا، سوى بعض الترقيعات من الصراخ والنشاز بإعتبارنا نتذوق فنا ونستمع ألحانا.
الويل لنا من حاضر يهدم فكرنا، يقتل فينا ملكة التفكير للتغيير والإحسان. الويل لنا من براثن عالم موحش أصبحنا فيه غرباء حتى على أنفسنا.




أنت وأنا



في حواراتنا أنت وأنا

في حواراتنا أنت و أنا، لا يسمع منا الآخر بأذنيه بقدر مايسمعه بواقع الحال الذي جعلنا ك باندا نفترش الأرض والنباتات الصغيرة ونلتهم دون توقف أغصان الوقائع الواحد تلوى الآخر كما سيقان طلع الخيزران العملاقة عملقة وجوهنا الشاحبة وسط كُوَم الخراب الذي خلّفته تلك العقليات المتحجّرة القابعة خلف كالوس التثقف، والتشدّق بالهراء الفاسد على القلوب البسيطة النقية.
إنّنا يا حبيبي نتلاطم مع أمواجِ العفن ونحاول بما نملك من سلاح الصبر أن نحكم غرس ذاك الصَبرَ في حقولٍ قد أحرقتها موجة إتباع موكب الخزي والذل وإلا قطع دابرهم، وليته قطع!


إنّنا نتجرّع كاسات ضيّم مُضنية؛ خُلقنا فوجدنا أنفسنا مقحمين في حرب لسنا لا بالمستفيدين ولا بالشهداء!
إنّنا نموت هباءً دون أن يلتفت أحد لجثثنا، حتى وإن تعفّنت، وملأت الفراغ قرفا! فما همّهم من ذلك وهم يتسابقون لأن يجمعوا مايقدرون عليه من نقود، وتذيّل، و وجاهة.
تبّا لنا كم خسرنا من زفرات أوهنت ماتبقى لنا من قوة، في سبيل أن نترك أثرا من سرابٍ تقتله أيادٍ، وأقدام من طوفان!
كفاكَ يا قلبي ثرثرة، فلم يعد هناك من يأبه لا لثرثرةٍ ولا لصمتٍ.
كلام،كلام، كلام؛ في كل مكان! والفعل واحد يُنفّذه القادمون من الأعماق؛ بل من القاع، ليقلبوا معداتنا، ويتركوننا ويمضون.
من حديث القمر هذا الصباح، قالت أحبّ_الباندا!
ماسة

سبعونَ_إلاّ_نكبة




هاقد تجاوز نصف عمره يحمل كوشان الدار يدسه بين ثيابه ويتحسسه كلما همّ بتغيّيرها وقت الإستحمام، ويسأل زوجته أم أحمد منذ أن حملت صرة صغيرة رزمت بعض ما أخذوه يوم خرجوا من الدار.
_يا مرا وين صار المفتاح؟ ردي بالك ليضيع منك وبكرا لما نرجع ما نِكْدَر ندخل والدار مسكّرة.
_إي يا أبو أحمد المفتاح بصدري لا تخاف ماراح يضيع مادامني بتنفس، هيو معلق برقبتي.
_بعرف بعرف يا أم أحمد، بس حبيت أطمن وطمن قلبي بشوفتو.
_إيه يا أبو أحمد گديش صارلنا بعاد ع الدار، وكل يوم نقول نرجع بنلاقي حالنا نبعد أكتر، بالأول عطولنا خيمة وقالوا بكرا تهدا الأوضاع وترجعوا، وبعدين صارت الخيمة مخيم، وهالقيت مابنعرف وين بدنا نروح والطخ والتهجير والتقسيم صار دورو ع المخيم، والدار صارت بعيدة عنّا بينا وبينها حدود وحواجز وجدار.
_والله يامرا عم بيقولوا ناقصة نكبة وحدة ويصيرو سبعين! والأمر ماهو هين، وبيقولوا لازم نستنى لتصدر القرارات والقوانين ونشوفو إيش بيقولوا المجتمعين ألي لساتهم بياخذوا القرارات.
_أوووف يا أبو أحمد كل هالسنين وما أخذوا قرارات، والله كلما حط راسي عالوسادة بتيجي صورة أبن جارنا أبو فادي بين عيني لما كان يركض بالشارع ويتمسك بثياب الناس ويصرخ يمّى ضيعتيني وضيعتك، يمّى قسيتي علي وتركتيني وروحتي من الدار.
سبعون نكبة إلا نكبة، أيام وليالي ومئات من الأحلام والكوابيس تمر كشريط فيلم، لازال يشهق كل من يشاهده والدموع تحتبس في المقل من هول إختلاط مشاهد الحب والدمار والقهر التي أمتزجت ببعضها البعض لتنسج صورة لم يستطع أي رسّام أن يكمل تفاصيلها.
يومها كانت فلسطين جميلة رقيقة حالمة، وردية الخدود كصبية في العشرين.



بمدنها وقراها الهادئة، بميناءها وزيتونها وليمونها وتينها تداعب أحلام الشباب وترقص فرحا مع إبتسامة شيخ يغازل زوجته تحت شجرة تين أن وجنتاكِ كهته الحبّة ويطلب منها أن تصُبَّ له كوب شاي من إبريق كانت قد وضعت مؤخرته على نار حطب جمعته من بقايا أغصان يابسة ببستانهم الجميل.
وفي المساء يعودون إلى بيتهم الهادئ القابع في تلك التلة المترامية الأطراف، والتي تطل على جبل المكبّر، تمدّ يدا لمدينة تنبض من جنباتها كلمات الله ووجه.
كان الله مرسوما على وجوه الناس والفرح والمحبة تمشي جنبا إلى جنب مع الصبية وهم يلعبون عند عتبات المنازل المتواضعة تجمعهم وداعة لا متناهية وتثير شيطنتهم لعبة الطابة او بيت بيوت وغيرها من الحيل الطفولية التي أخترعوها ليتوسع وقتهم أكثر خارج الدار هربا من طلبات الأهل الكثيرة "تعا وروح"، " وجيب وأترك"، وغيرها من تفاهات الكبار التي كانت بالنسبة لعقلهم الصغير مجرد إزعاجات لا تفيد بشيء، وفجأة تتحول ألعابهم وحيلهم إلى صراخ وشد وجذب، _ماذا يحصل؟
_لا ندري! ربما هذا نوع من غضب أهلنا أو حيلة من حيلهم حتى ندخل ديارنا.
وأمتلأت السماء بدخان كثيف وأمتلأت معها القلوب بالخوف والفزع والرعشة الباردة التي خدرت الوجوه فأصابها الوجوم والكدر.
إلى أين؟
_إلى وجهة مجهولة.
_وماذا عن دارنا يمّى.
_راح نرجع يابني.
لكننا لم نرجع بعد يا مّى، وأبتعدنا أكثر، سبعون إلا واحدة والغصة تحبس صدورنا، والجراح تزداد، والموت يرقص حزنا على شهيد سقط على أعتاب الأقصى كان يحلم أن يرى وطنه مكررا ويرى الجانب الآخر من خلف الجدار.



يتبع..
#ربيعة

النّار الباردة… شخصيات تحترق من الداخل ودراما تشق طريقها نحو الصدارة







في مسلسل النار الباردة إستطاع فريد بن موسى أن ينتقل بالمشاهد من الصورة النمطية المتكررة في الأعمال الدرامية  إلى صورة جديدة لجانب من جوانب حياة المجتمع الجزائري، الذي أصبح أكثر تعقيدا مع الانفتاح على العالم ودخول التكنولوجيا في جميع مجالات الحياة.
وفتح لنا المخرج بن موسى بابا للاستفهام الذاتي داخل الذاكرة الفردية مفادها أن إلى أين تريد تلك الشخصية الوصول؟
فمعظم شخصيات الحلقات الثلاثة عشر الماضية بدأت برسم طريقها في ذهن المشاهد الجزائري، لتبدأ الدراما وحبكة المسلسل بحفر أحداثها على حجر الذاكرة عائدة بنا إلى زمن الدهشة و الاستغراب والاستفهام أحيانا، ومحاولة تقمص أدوار الشخصيات اللاعبة على أعصاب المشاهد أحيانا أخرى!
إنه إستطاع بطاقم ممثليه الذين يعدّون على الأصابع أن يخلق عنصر التشويق في قلوب كل من شاهد هذه الحلقات ليجعلنا نتساءل عما يدور في نفسية كل من الشخصيات ولماذا لم يتضح بعد مايحصل.
فليس من السهل علينا تقبل شخصية نسرين المرأة المتسلطة في كل شيء حتى حنان الأم! وليس من المقنع أن نستبعد أو نتقبل وجود نمط تفكير وعيش في المجتمع الجزائري بهذه الطريقة على الأقل خلال العشر سنوات الأخيرة.
كما وأن للكلمات وقعها المؤثر جدا على المشاهد الجزائري، فكلمات أبطال المسلسل، وطريقة حديثهم، ونظراتهم وحركات الأيدي، وأسلوب اللباس، وطريقة المشي. كلها لها دلالات ووقع علينا كمشاهدين لم نتعود بعد على هكذا أسلوب.
وهذا يدعونا للتساؤل حقا عمن يؤدون هذه الأدوار وما تداولته وسائل التواصل الإجتماعي وبعض من كتب عن المسلسل؛ أن القائمين على التلفزيون الجزائري سلموا أكثر من 25 مليار سنتيم لعارضات الأزياء والمغنيين لإنتاج محتويات مثل هذا المسلسل "النار الباردة" ما جعل إستبعاد ممثلين محترفين عن الأعمال الدرامية وهم كثر يخلق نوعا من الخيبة والرفض لدى هؤلاء الممثلين الذين تعود المشاهد على أدائهم وأستبدل بأداء لا يستند إلى الخبرة في المجال،كما وأنه تداول ذهاب فريق العمل من بينهم ليليل بويحياوي التي أدت دور ليليا في المسلسل والمنتجة آمال جبروني للمغرب لإطلاق شارة المسلسل من هناك.
وتصاعدت تعليقات رواد المواقع الإجتماعية عن أن العمل مستوحى أو يشبه عملين دراميين الأول هو المسلسل المصري "كيد النساء"، والثاني هو المسلسل التركي "العشق الممنوع". ليبقى العمل جزائري يشبه في أحداث كثيرة بعض مما تناوله هذين العملين الأجنبيين غير أن العمل يبقى يحمل الطابع الجزائري في جوانب عدة.
وتدور أحداث المسلسل حول فتاة تأتي من ولاية تلمسان تحاول تنفيذ وصية أمها في إسترجاع أملاكهم  والتي ُسرقت منهم بعد وفاة والدهم، فتسافر إلى العاصمة وتحاول الإنتقام بأوامر من أخيها الذي يعمل عند سيدة أعمال وهي  شريكة للشخص الذي استولى على أموالهم.
وتبدأ رحلة الإنتقام على وتيرة متباطئة وتبدو الفتاة هادئة ومبتسمة في وجوه الآخرين؛ وهي تحمل همها في قلبها وكأن النار تأكلها من الداخل. تشبه النار الباردة التي تحرق دون أن تحدث أثرا خارجيا بل تتآكل مشاعرها وأحاسيسها من الداخل.
تناغم مدهش وأخّاذ يذهب بالمشاهد إلى أبعد مما تتوقعه. أداء يمثل المَشَاهِد والأحداث في الأداء الطبيعي غير المتكلف غالبا أمام كاميرا فريد بن موسى التي تلامس تفاصيل مهمة في حياتنا يغفل الكثير عن أنّها موجودة حقيقة في مجتمعنا.
وقد أدت أغنية المسلسل سلطانة الطرب فلة عبابسة وأعربت عن سعادتها الغامرة بهذه الفرصة معلقة بتغريدة على حسابها الشخصي بتويتر قائلة:" تشرفت بغناء شارة المسلسل الجزائري النار الباردة للمخرج فريد بن موسى الخاص بالتلفزيون الجزائري". وأضافت: الأغنية من كلمات الكاتبة وهيبة بوديب ومن تلحين المبدع مروان طبال.
وتجدر الإشارة أن المسلسل يعرض على التلفزيون العمومي والجزائرية الثالثة سهرة كل يوم على الساعة 21.30 مساء وعلى القناة الثانية Channel Algérie.
وفي انتظار ما ستحمله الحلقات القادمة من أحداث نأمل ألا يكون المخرج قد وقع في فخ الحلقات المتوسطة. فعليه أن يرفع وتيرة الأحداث لكي لا يحدث ذلك الملل الذي يدعو المشاهد للعزوف عن إتمام مشاهدة الحلقات المتبقية.
وتجدر بنا الإشادة لما قدمه أبطال المسلسل على غرار نسرين سرغيني، عايدة كشود، خالد بن عيسى، أكرم جغيم، إلياس بن بكير.
متعة العمل واضحة بين فريق العمل والتي نعكست على معظم المشاهدين وهذا من خلال تعليقاتهم. بإنتظار تصاعد الهدوء الدرامي الصاخب بين شخصيات المسلسل، وتصاعد وتيرة العواطف لدى الشخصيات خلال الحلقات القادمة.


حيث الغموض والحماسة والدهشة ."خماسية الشهر السابع" في "حدوثة حب".. عودة أغاتا كريستي




في عمله  "حدوثة حب..خماسية الشهر السابع" المخرج فيليب الأسمر ينتقل بالمشاهد الى عوالم البساطة والدهشة في آن واحد.
كاتب السيناريو رافي وهبة لم يكتب قصة تشبه القصص التي تكون فيها الحبكة على مستوى عالي من الغموض والاحداث التي تشتعل غضبا وحماسا، غير اننا شاهدنا ذلك بطريقة هادئة جدا
ويبدو السيناريو على درجة عالية من الذكاء ويحترم ذكاء المشاهد، وهذا ما نفتقده في معظم الاعمال التلفزيونية، من أجمل ما تلقى المشاهد العربي خلال شهر رمضان.
علامة فارقة في أداء الممثلين على اختلاف أدوارهم، فالممثلة سرين عبد النور استطاعت ان تتدارك ما فاتها من هفوات في اعمالها السابقة، ورودريغ سليمان الذي ابهر الجمهور بتقمصه لشخصية الزوج رامي، وميرفا القاضي التي استطاعت ان تشد الجمهور بجمالها الحاد الذي تطابق تماما مع أسماء الشخصيات التي كانت تنتحلها في كل مرة.
ويجمع كل من شاهد الحلقات الخمسة ان هناك ابداع بالتمثيل، لان التمثيل كان طبيعي بعيد عن التكلف، فان تمثل شخصية طبيبة نفسية تتتبع مجريات احداث مقتل مريضة كانت تعالجها عرفت بالصدفة انها انتحرت جعلها لا تتوانى عن تحري الامر، لتكتشف في النهاية ان المريضة ماتت مقتولة من طرف زوجها واختها الذين اوهما بنتها المريضة الجديدة التي تتعالج عند الطبيبة بانها السبب في موت أمها من خلال الادوية التي كانت تصفها لهاـ لتجد البيبة نفسها مرة ثانية امام تحدي صعب في مواجهة هذه المريضة التي أصيبت بحالة هستيريا جعلتها تنتقم بطريقة هادئة جدا من الطبيبة وتخبرها بانها تعاشر زوج هذه الطبيبة انتقاما لما قامت به لوالدتها
أما القصة ففيها حبكة معقدة، والنهاية يعجز أي انسان ان يتوقعها، انها قمة الإنسانية.
وقد تحدث الكثير من النقاد عن هذه الخماسية مطالبين ان تترجم هذه القصة الى لغات أخرى غير العربية على غرار اللغة الإنجليزية وضمنوا انها ستتحصل على جوائز عالمية.
فمثلا ما كنا نشاهده على الدوام في حالة سيرين عبد النور هنا كونها طبيبة لوجدنا ان الطبيبة تحولت الى حالة من الصراخ والتهجم والاعتداء على المريضة لمجرد انها شكّت انها تخرج مع زوجها، اما هنا في حبكة "رافي وهبة" نجد ان الممثلة بقيت محافظة على هدوئها لان واضع السيناريو كتب نصا جميلا جدا يحترم موقع الطبيبة. حتى دور الفتاة التي تحاول تدمير العائلة اعتمدت على السيناريو الذكي الذي للوصول الى غرضها وبقيت هادئة بدل استعمال لغة الجسد وتعابير الوجه الغاضبة واشارات جسدية اصبحت قديمة في عالم التمثيل، غير اننا لا زلنا نشاهدها بكثرة في الدراما العربية دون استثناء.
حتى ان الممثلة رنين مطر في دور اخت البطلة كان بغاية خفة الظل التي لعبت على مساحة الأداء بالتحرك لان دورها صغير فأبدعت.
بالإضافة الى كل هذا العناصر الجمالية من ناحية المناظر الطبيعية الخلابة والديكورات التي أمتعنا بها المخرج خلال الحلقات الخمسة.
البساطة وعدم التكلف والمبالغة في الأداء، والاهم دقة السيناريو وذكاء الحبكة، وخاصة الذكاء في التعامل امام المشاهد الساخنة جعل المشاهد ينحني احتراما لفريق العمل.
المقدمة الموسيقية او شارة المسلسل تعتبر كذلك من بين أجمل ما تلقى المشاهد خلال رمضان، والأداء الساحر للفنان محمد المجذوب.
على العموم تبقى هذه الخماسية من بين اهم الحلقات المتتالية ضمن عمل تلفزيوني يشهد لها باحترام عقل المشاهد العربي بكافة فئاته.





  


عٌذراًفلسطين ..كَفَت البلابلْ عن التغريد


... لكن لن ننساكَ ابداً
منتصبَ القامة امشي..
مرفوعَ الهامة امشي ..
في كفيْ غصن زيتون وعلى كتفي نعشي ..
وانا امشي وانا امشي...
من منا لا يعرف هذه المقاطع ولم يرددها ؟
اتراها لا تزال كل تلك المعاني ؟~
هل مازالت فلسطين والقدس حلم كل عربي شهم ؟
ام انها لم تعد قضيتنا الاولى واكل عليها الدهر وشرب؟؟؟
فلسطين حلم حرية عربي،ومعاناة شعب عظيم بدات للاسف قبل 1948م وللامانة بعد وعد بلفور المشؤوم؟وطن جميل يزخر بفحول عرب كلهم شهامة ومروءة ونظال وبطولة ؟ولكل زمان رجاله ،ورجل مثل "ياسر عرفات"كان حقا منتصب القامة؟وهامته مرفوعة وهو الذي قال :"لا تتركوا غصنالزيتون يسقط من يدي"كان يؤمن بقضيته وشرعيتها وجاهد بنفسه والنفيس،ومن منّا لم يلحظ حجم معاناته وهو الذي اتخذ التضحية شعاراًله في الحياة ومنهجا من اجل تحرير وطنه وشعبه من اغلال الصهاينة الانذال ،"الي بدو وطن لازم يضحي.." شعبه الذي هو ايضا بالمقابل احبّه وتوسّمَ فيه الخير،ولا زال يعيش في قلوبهم حيًّا ،ومن منّا ينسى فاجعة وفاته،بكاه وودعه دون ان يترك "ياسرا"غيره ينتظرمنه حمل المشعل...وكفّ البٌلْبٌلٌ عن التَغْريدْ~،فعذرا حبيبتي فلسطين ..غٌصْنٌ الزَيتونْ قد سقطْ؟؟ربما عمدا او سهوا لا يهم ؟؟؟
     مَشى البلبلٌ وكان واثقا من خطواته،ثم طار وحلّق في سما المجد مطَالبا بالحق و بالحرية المشروعة ،ورغم انهم بثّو السم في جسده الهزيل الا انه بقي الى اخر لحظات حياته يعطي مما عنده،ويٌري العالم ايات في الصمود والتحدي ،لا يمل ولا يكل ولا الصبر عنده يقل،بقي شامخا واقفا يبحث عن سلام مع من لا سلام معهم،لكنه حاول ،ولم يابه لاي تهديد او وعيد لانه امن بقضيته، لملم جراحه وتحدى الَامَه،ودونما ياس او قنوط ،وكان دوما يرسم ابتسامة عريضة،الا ان الموت اختطفه بسرعة وتركنا ورحل ،بكينا لان الأب رحل ،وتركنا غصن الزيتون يسقط،وضاعت مساعي السلام مع من لا يريدون السلام ..وكَفَّ البلبٌلْ عن التَغْريد ...فعذراًحبيبتي فلَْسْطين ْ.. لكن على عهدك باقون يَا "ابا عمار".
                                                                                          بَوْحٌ القَلَمْ~ربيعة~

ألديك صديق؟





من منّا لم يجالس يوما صديقا؟ ومن منّا لم يذق طعم الصداقة والنهل من ينبوعها الصافي، كل واحد فينا قد جرب هذا ولو لمرة واحدة! ولكن ماذا عنك أنت؟ ألديكَ صديق؟ ألديك جليس يقاسمك الليل وقت السدف! وهل حدث وأن نمت وأنت تعانق صديقك بكل حب وتهمس بكلمات تشبه حنان النسيم؟ بل رقيقة مثل ثوب الضحى؟ فالضحى مليء بالنور، وكذلك صديقك يريك الأشياء بوضوح ويمسح غشاوة اللبس التي تنتابك بين الفينة والأخرى.

أجل إنه الكتاب خير جليس، ورفيق العمر لمن يُقدّر قيمته ويعرف معناه.الأسطورة الخالدة والتاريخ الحافل بالمعاني والزاخر بالألوان البهيجة والأصناف البديعة، الصدق والعمق الفكري والمتعة والراحة النفسية والخيال. كل هذا لا يمكن إدراكه بعيدا عن الكتب! قُلّ ماذا تقرأ أَقلْ لك من أنت! نعمة من الله سبحانه وتعالى علينا، نعم لأن القراءة نشاط ايجابي في كل الأحوال ولا يمكن أن يكون هناك اثر سلبي للقراءة أكاد اجزم بذلك. فالقراءة كلما كانت فعّالة كلما كانت ايجابية.

صحيح أن للتكنولوجيات الحديثة تأثيراتها، ولكن يبقى الكتاب هو مصدر المعرفة الحقّة والترسيخ الدائم للمعلومات عبر العصور، ومصدر التدوين والحفظ.
وإذا كنا مقتنعين بالاستمرار في الاكتشاف فإنه علينا أن نعرف كيف نجعل الكتاب يعلمنا بشكل جيد. وعلينا أيضا أن نعي أننا حينما نقرأ فقط لأجل التسلية وجمع المعلومات فحتما لن نتعلم شيئا، لأن الكتب وجدت دائما من أجل الفهم واستيعاب العبر والدروس. و هنا حتما نصبح أكثر تعلما، بل نتعلم كيف نقرأ وكيف نحيا أيضا.

وأنت قلّ لنا كيف هي أخبارك مع الكتب؟ وهل اجتمعت يوما ما بصديق؟ إن قلتَ لا فقد أثَّرتْ فيك سلبا الثورة التكنولوجية وعالم الرقمنة والكومبيوتر، وإن قلتَ نعم، فأنا لن أخاف عليك بعد اليوم، لأنك فنّدتّ كل الأكاذيب والادعاءات بزوال هذا الموروث الذي علينا أن نعتزّ به ونفخر للأبد.

فالشعور السائد بأن القراءة لم تعد ضرورية في هذه الأيام كما كانت من قبل_لأن الإنترنيت ووسائل الاتصال الحديثة قد أدت مهاما عديدة كانت تغطى سابقا من قبل الطباعة_ شعور حتما له ما يقال فيه ويمكننا إثبات العكس، لأننا وكما قلنا لا يمكننا الحصول على العمق الفكري والفوائد العلمية والمتعة بعيدا عن مجالسة الكتب والبحار بين طياتها والغوص في صفحاتها والسكينة بين دفّاتها.

وفي القراءة نلتمس عملية مزدوجة: الأولى تكمن في فك الرموز وتحليلها، فلا يمكننا قراءة كتاب معين دون أن نحاول فهم رموزه المعقدة أحيانا وبذل الجهد في تحليلها. وأما الثانية فهي التي نحن بأمس الحاجة إلى العمل بها، إنها الكتابة والتدوين فما يعاب علينا نحن هو أننا لا نكتب ولا نحاكي أقلامنا حينما نلامس كتابا ما وبالتالي لا ندوّن أيَ نتَاج، ولا يمكن فهم أي كتاب وهذا بالتجربة إلا من خلال تدوين ما فهمناه وهذا حتى ترسخ المعاني وتتضح الملتبسات وبالتالي نستطيع أن نخرج بالجديد من خلال قراءتنا، وهنا نكون قد حقّقنا الفهم المرجو من مطالعتنا لكتابٍ معين.

وخير دليل على هذا ما قاله صاحب "ساعات مع الكتب" العقاد: " يقولون اقرأ ما ينفعك وأقول لك انتفع مما تقرأ".لآلاف السنين؟ صحيح أن للتكنولوجيات الحديثة تأثيراتها، ولكن يبقى الكتاب هو مصدر المعرفة الحقّة والترسيخ الدائم للمعلومات عبر العصور، ومصدر التدوين والحفظ. فبالله عليكم من هو أضمن لحفظ ما نحتاجه عبر السنين؟!المطبوع أم الرقمي؟ أنا لا أعرف الإجابة بالتحديد!!

ما يعاب علينا نحن هو أننا لا نكتب ولا نحاكي أقلامنا حينما نلامس كتابا ما وبالتالي لا ندوّن أيَ نتَاج، ولا يمكن فهم أي كتاب وهذا بالتجربة إلا من خلال تدوين ما فهمناه.
فما هو رأيكم أنتم؟ حتما ستكون لكم وجهة نظر معينة ومن خلالها إما أن تؤيدوا وإما أن تعارضوا! وخير ما أختم به هو علينا أن نحافظ على الكتب لأنها أمهات المعارف، وهي القلب النابض لفكر الإنسان ولا يمكننا تجاهلها فهي شريان المعرفة، وفضل الكتاب علينا كفضل حليب أمهاتنا في ضمان حياتنا ومدنا بالقوة وفضله كفضل الصديق الصادق الصدوق مع صديقه في العناية بشؤونه والحرص على مودته ووصاله.

و ما يتوفر لنا في محاكاة الكتاب ومجالسته لا يتوفر لنا في وسيلة أخرى. فعلينا أن نقرأ ونقرأ ونقرأ، ولا شيء يضاهي القراءة، فاقرأوا وعيشوا تفاصيل الكتب وحالاتها بفرحها وحزنها بشغفها وبساطة شخصياتها وقوتهم ولا تنسوا بأن: "خير جليس في الأنام كتاب".

نور يلعب مع الريّح



أمشي كالحالم، كأنّني نائم.

أنظر بإتجاه واحد كأنّني أصوّب هدفا..

ماذا لو أخبرتكم قصة ؟ : يخاطب ألعابه!

إسمي نور، وأنتم أصدقائي الوحيدون.

حسنا سنغني معا: عمريسيسوني عمريسيسوني ...ههه

هذه لغتي أتحدّث بها مع أصدقائي.

أنط هنا وأقفز هناك، ولا شيء يمنع حركاتي.

أنا مميّز وفريد.

مرحبا.. مرحبا.. ( أحيّ الجميع).

...مممم أووف ( أنكمش على نفسي وأنزوي).

أتقلب مثل جو غائم.
أتكور مثل كرة ثلج بيضاء وباردة جدااا...اااوو حح

مرة أضحك، ومرة أبكي.
ومرة أحاول بصعوبة أن أحكي..
أخبرت أمي مرة أنّني أريد أن أخرج مع أختي لنلعب مع الريّح.
وأن أصعد سقف بيتنا لأتبخر مثل الماء في الصباح.. تبتسم أمي وتقول : ههه لا بعد قليل سأراك تمطر .. ويضحك أبي ونضحك جميعا.


اااه الحلول عندي دائما موجودة ..ههه.

ها حسنا أنا مبدع في خلقها. يبببييي.
وأنجز خططي في ثواني معدودة..ههه
فمرة أصعد على كرسي لتصل يدايا إطارا معلقا على الحائط.
ومرة أحاول القفز لأصل إلى الشرفة المقابلة.
ومرة أمسك بملابس أختي المزينة بفتاة كيتي الوردية وأرقص.. أرقص وأدور.

تبكي أختي أعد إلي ملابسي.. فأحدق فيها وأشيح بوجهي وأرقص..ارقص، وأدوور.
مرة أتشبث بعلاّقة المصباح لأمسك نجمة.

وأكتب بالممحاة على دفتر أختي، ههه  أبري وأحفر  بالطبشور على ملابسي، وأرسم بطة.


أمسك بالقط تاما ونختبئ داخل الخزانة، تصرخ أمي نور، نور، تاما، تاما.. ولكن دون جدوى، فصديقي تاما وأنا لن نخرج ...هههه

يحاول تاما المواء فأنهره وأزجره، فيهدأ بين يديّ وينكمش.. ميوووو.

 

أسبح على الأرض فأشطفها شطفا بملابسي وأضحك، وأنادي: أمي ماء ماء.. تقول أمي بحر.. بحر ونضحك معا.
آه الأشياء الجديدة، أحب تجربة الأشياء الجديدة، فأنا ذكي جدا ونبيه.
أتخيل الشمس مثل رغيف ساخن! فأنا مميّز.
أشخبط. وألتف حول نفسي.. لا تزعجني فأنا أكتب. نصا.

لا دخل لكم بألعابي.. فهم أصدقائي، أحاورهم بلغتنا، شرسن شرسن بريييي ..لا تسألوا ماذا قلت لهم فهذا سر.. يم يم.

أضربهم أحيانا، وحينا يفلتون من يدي...أفككهم.. ياااهووو.. وأنتصر.

مرة كنا في مدينة الملاهي أرقص وأنط مثل بطة، ههوووبييي.. وأحي الجميع..

هؤلاء الجمييع يحدقون باستغراب.. إنهم يخيفونني يا أمي.. أبعدي نظراتهم عني..
مرة رسمت قلوبا كبيرة وكثيرة بأصابعي، وناديت أمي وأبي .
لا تحضني كثيرا، فأنت تضايقني.. (همست لأمي).

ههه ردت مبتسمة لا تحضنينني ..هه أنت تضايقينني. ههه.

أبي أريد أن أقود سيارتك... هلا فعلت هُو...هُو..

يرد أبي: سآخذك في رحلة لنصطاد سمكة...قل سمكة..

أردّد أنا: شبكة شبكة.. وأنا ممسك بمشبك أختي.
أنا لست مختلفا ..أنا فقط مميز وأملك تركيزا زائدا.

جربني وسترى...

إعطيني فرصة...

إنتهى.
في هذه القصة حاولت أن ألمس جانبا من عالم الطفل المصاب بالتوحد وكيف يعيش يومياته، ويحاول أن يخبرنا بأنه طفل مبدع وعلينا أن نساعده ليعبر عن نفسه.

الاثنين، 6 يناير 2020

كم أنت جبّارة وقوية


أنتِ جبّارة وقوية حد النّزيف!


حينما أتأملك، وأقرأ تلك العيون المختبئة خلف مقلتين شاردتين غائرتين في كحل الأيام بلا طعم أو رائحة، أرى كم أنه من الصعب أن تعيش وسط كل هذا الكم الهائل من الضغط النفسي وتصمت!

كم أنتِ جبّارة و قوية، كم من مشاكل تحدث معكِ، وكم من هموم تحملينها داخلك وتصمتين، فقط تلك الأنفاس والزفرات والآهات من تتكلم وتركب الحرف علّها تصل إلى برّ مستقرّ.
حينما أشاهد كل هذا، أوقن جيدا كم أنكِ فتاة فوق العادة.. حينما ومع كل ما يحصل تمنحين سلاما، وتخفين كل هذا الألم بين خلجات صدرك، وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة و قوية، تُقلّبين وسادتك وجه الصباحات التي تتوالى لتخبئي حزنك.
تصمّمين على الحياة رغم كل شيء، وتتشبثين بفتيل أمل. تزرعين بكل قطرة دمع حلما مخدوج، وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقوية، قادرة على منح الحبّ. تستوعبين مزاجية العالم، إنفعال الأيام، عصبية اللحظات، وأحيانا تجريح المواقف، وتجمعين شتات الدمع في مقلتيك بصمت وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة و قوية، حينما أشاهد أن الكلّ يحاربك، يقتل بسمتك في دقيقة. حينما أرى تلك الأنفة والقوة عندما يتكلم أحدهم ويسمم قلبك بعبارة ماذا فعلتي؟ لم تتحركي حتى من مكانك. وكأنك طوال سنوات كفاحك كنتِ تتفسحين! وترفعي نظراتك وتتأملين زرقة السماء وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقوية، حينما تنبضين مشاعر، تنبضين حبّاً، شغفا، عشقا، ولهفة للقادم الجميل. حينما يعلن العالم جفاءه وقسوته في أخبار المساء وصباحات مجهولة على الكادحين، وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقويّة، تحاولين نِسيان ما يحدث معك، تُشغلين نفسك بالثّرثرة وكثيرٍ من الحُبّ ترسمينه على الورق. تطرزين خيوط الأمل على قماش قلبك، تزيّنينه بخُرز من شغف وروح مضطربة مصرّة تأبى الإستسلام، وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقوية، تكتمين غلاظة العالم، ووحشية تصرفات متعالية، وتتناسين مكرهم، وبإصرار أكبر على المواصلة تخبرينهم كأنها لم تكن، تتألمين بداخلك وتحترقين مثل فراشة وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقويّة، تحملين بقلبك حنية، رقّة، وقلبا طيبًا. ويضيق بك الأفق  وتبقين مصرّة على العطاء، وتحتوي الفرح بدفء حتى ترسمي ضحكة لقلب تحبينه، وتحاولي أن  تكوني مثل ما يرغب ويحبّ وتبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقوية، في أوقات كثيرة حتى أهلك يكونون ضدك بتثبيطاتهم، إهمالهم بعدم الإيمان بقدراتك أنك يمكن جدا أن تكوني عالما مؤثر بحد ذاتك، رغم ذلك تبتسمين!

كم أنتِ جبّارة وقوية، في وقت معظم من يقعون في بعض ظروفك متذمرون، حقودين، سلبيون، إنتِ متصالحة مع نفسك في كثير من الأمور، وقريبة من حقيقة قلبك، وبداخلك شعور أنك سعيدة لأنك مرتاحة، روحك هادئة رغم الصخب والتشتت النفسي الذي تعيشينه، وترددين أشعر براحة، الله مانحني راحة رغم الألم، وتبتسمين!

في هذه اللحظة أحس بمجرد أنك قادرة أن تحبي وتعطي من قلبك، وتمنحين جرعة فرح، وكمية سرور للعالم، فهذا تحدّي.

مجرّد أنك محافظة على الكثير من براءتك ورقّتك وطيبة قلبك فهذا فعلا تحدّي.

مجرد أنك لازلت تمنحين سحرك، قادرة على الإهتمام والعطاء، بالرغم من أنك لا تنالين ربع ما تقومين به، فهذا حقّا تحدي، وتحدّي كبير من قلب طيب في عالم ضيق، حاقد، حسود، وحقير.

هذا أكبر تحدي..تحدّي لنفسك، لذاتك، مشاعرك أحاسيسك، تحدّي لأفكارك و مواقفك وعطاءاتك.

وأحس فعلا أنك #كم_أنتِ_جبّارة_قويّة.

#نزيف_الرّوح

#ماسة

الأحد، 6 أغسطس 2017

لا يكفي أن تكون على قيد الحياة


#لا_يكفي_أن_تكون_على_قيد_الحياة


   أتساءل دوما وأنا أُعدُّ ما أطمح في انجازه، هل سأنجز كل هذا؟ هل سأحقق كل هته الأحلام وأنفّذ جميع هاته المشاريع؟ هل ستكفي أيام عمري لأركب سفينة التحدي وأشق بحر طريقي بعصا الصمود والإصرار كما أفعل في كل مرة؟ هل سأنجح في كل فرصة؟ أم أنني سأهزم وتخونني رجلاي وأنا أسابق موج انطواء الأيام كلمح البصر.

    حقا يرعبني السؤال لأنني كلما أنجزت عملا ورأيت ثمرة اكتماله وأحسست بطعم النشوة والرضا يخالطان روحي، كلما تذكرت كم يلزمنا لنكون راضيين عن أنفسنا، متحديين كل الصعاب.

   هل يكفي أن تكون على قيد الحياة لتستمر! هل يكفي أن تتنفس وتشعر بفمك وأنفك يتناوبان على الشهيق والزفير لتعرف انك حي؟

   أم انه ينبغي علينا أن نفكر مليا فيما نفعل. فأن تكون على قيد الحياة لا يكفي لان تحقق طموحك وتركب سفينة التحدي والاستمرار.

   عليك أن تكون على قيد الأمل، على قيد الحلم والانجاز، وعلى قيد التفاؤل.

   عليك أن تنهض وتقف جاثيا على قدميك وان خانتك قدماك قم على ساعديك فان لم تستطع افتعل ذلك وحاول أن تزحف على بطنك وتدفع بصدرك حلما زرعته في قلبك، لا تستسلم، لا تيأس، فما خلقنا الله سوى لنحب أنفسنا ونطمح لممارسة النجاح حتى تتوقف قلوبنا عن الخفقان.

   دائما يعجبني ذلك الشخص الذي يبتسم لك وعيناه تشعان أملا تغطي على كل تلك التشققات التي تركت ندوبا بين دفاّت أنامله كدا وجهدا وإصرارا، أراد أن يثبت لنفسه انه يستحق الحياة فقط عندما يملك أملا، عندما يزرع حلما ويرعاه بدموعه ودمائه وندوب أنامله وخشونة يديه، انه يمنحنا اشراقة أمل في لحظة ما كنا قد أطفأنا شمعتنا وغفونا.

    انه يٌعلمنا معنى الإصرار، لا معنى الشقاء، انه يمنحنا جرعات أمل نستطيع أن نكمل طريقنا بها، كلنا يحتاج لكلمات مدح وأمل ومحبة نساند بها بعضنا البعض لنتغلب على اليأس والأسى الذي رسمته لنا دروب حياة صعبة صنعتها قسوة بعض البشر وكُتبت عند الله أنها قدر.

   إذن عليك أن تكون على قيد الأمل والحب والحلم والتفاؤل حتى تستطيع أن تدفع بكل تلك القوى الشريرة التي تضعفك لتجبرك على أن تركَن في مكانك وتقول لك يكفي أن تبقى على قيد الحياة.

   لا يهم كم ستخسر من المال والجهد والوقت وخيباتٍ وصد، لا يهم كل ذلك لأنها أشياء لابد من وجودها فهي كالمضادات الحيوية، نستطيع بتذوق طعمها المر أن ندوس عليها بقوة قلوبنا ونحن نتسلح بالثقة والمثابرة لنركب قطار النجاح الذي يتوقف للحظات في كل مرة ليشهد صور الفرح والحزن على عتبات مقطوراته.

   هكذا ينبغي لك ولي وللعالم أجمع ألاّ نكتفي بالبقاء على قيد الحياة، بل تحتاج أعمارنا وأحلامنا وطموحاتنا أن نبقى دومال على قيد الأمل والمحبة والحلم والتفاؤل.

الرشتة، عجينتها ومريقتها، طبق جزائري تحتفظ بخصوصيتها وأسرار طبخها وتقديمها

  تتعدد تقاليد الأكل الشعبي في البلدان عبر العالم، وهذا بحسب التموقع الجغرافي والتمازج السوسيولوجي والأنتروبولوجي، مما يدخل في مكونات الطعام...